علي بن إبراهيم القمي
322
تفسير القمي
كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها يا بنت اليهودية : فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها : ألا تجيبنهما ؟ فقالت بماذا يا رسول الله ؟ قال قولي أبي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله وزوجي محمد رسول الله فما تنكران مني ؟ فقالت لهما فقالتا هذا علمك رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله في ذلك ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم - إلى قوله - ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ) وقوله : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) قال الشعوب العجم والقبائل العرب وقوله ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وهو رد على من يفتخر بالأحساب والأنساب ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة : يا أيها الناس ان الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ان العربية ليست بأب ووالدة وإنما هو لسان ناطق ، فمن تكلم به فهو عربي ، ألا انكم من آدم وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم قوله ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) أي استسلمتم بالسيف ( ولما يدخل الايمان في قلوبكم وقوله ( لا يلتكم من اعمالكم شيئا ) أي لا ينقصكم قوله ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا ( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) الآية ، قال نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وقوله ( قل أتعلمون الله بدينكم ) أي أتعلمون الله دينكم وقوله ( يمنون عليك أن اسلموا ) نزلت في عثكن يوم الخندق وذلك أنه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع كمه على أنفه ومر ، فقال عمار : لا يستوي من يبني المساجد فيصلي فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا ، فالتفت إليه عثكن فقال : يا بن السوداء إياي تعنى ، ثم اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له لم ندخل معك لتسب أعراضنا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله . قد أقلتك إسلامك فاذهب فأنزل الله ( يمنون عليك أن اسلموا قل